عباس حسن

371

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

ولا بد أن يكون التمييز صالحا لقبول « أل » المعرّفة « 1 » ، فلا يصلح أن يكون من الكلمات المتوغلة - غالبا - في الإبهام ؛ ككلمة : غير ، ومثل : وشبه « 2 » . . . ويجوز - في الرأي الراجح - أن يجتمع في أسلوب المدح أو الذم الفاعل الظاهر والتمييز « 3 » ؛ نحو : نعم الشجاع رجلا يقول الحقّ غير هيّاب ، وقول الشاعر :

--> ( 1 ) والأحسن اعتبار هذا التمييز من نوع : تمييز « الذات » ؛ ( أي : تمييز « المفرد » ، لا تمييز « النسبة » ، ( طبقا للبيان التفصيل الذي سبق في باب : « التمييز » ، ج 2 م 88 عند الكلام على أقسام التمييز ص 389 و 391 وما بعدهما ) . ومن أحكام هذا التمييز أنه - على الصحيح - لا يجوز حذفه مع استتار الضمير الفاعل العائد عليه ؛ لكيلا يبقى الفاعل الضمير مبهما ، ليس له ما يفسره ؛ فالتمييز يفسر الفاعل المستتر . فإن وجدت قرينة تدل على التمييز بعد حذفه ، وتكون عوضا عنه صح الحذف ؛ كالتاء في قولهم : إن زرت الصديق فبها ونعمت ؛ أي : نعمت زيارة زيارتك ، ومنه قول عليه السّلام : ( من توضأ يوم الجمعة فيها ونعمت ، ومن اغتسل فالغسل أفضل ) أي : فبالرخصة أخذ ، ونعمت رخصة الوضوء . ولا يصح تقديمه على « نعم وبئس » - كما أسلفنا - ، ولا تأخيره عن « المخصوص » بالمدح والذم ؛ ولهذا حكموا بالشذوذ على مثل : نعم محمد رجلا ، باعتبار « محمد » هو « المخصوص » . أما باعتباره فاعلا فلا يصح ؛ لأنه ليس من الأنواع السالفة التي تصلح فاعلا في هذا الباب . ويصح أن يكون لهذا التمييز نعت أو غيره من التوابع ، ومن أمثلة النعت قولهم : « إن الكذوب لبئس خلّا يصحب » . . . . كما يصح أن يفصل بينه وبين الفاعل فاصل ، كقوله تعالى : ( بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا ) ، ويجوز تثنيته وجمعه - كما أشرنا - وبسبب هذا الجواز امتنع إبراز الفاعل المستتر ، وتثنيته وجمعه ، اكتفاء بتثنية التمييز وجمعه ؛ فلا يصح : نعما - ونعموا . . - في الرأي الراجح . ( 2 ) فيما سبق يقول ابن مالك بإيجاز : فعلان غير متصرّفين * « نعم » و « بئس » رافعان اسمين مقارنى « أل » أو مضافين لما * قارنها : كنعم عقبى الكرما ويرفعان مضمرا يفسّره * مميّز ، كنعم قوما معشره تضمنت الأبيات الثلاثة أن « نعم وبئس » فعلان جامدان ، وأنهما يرفعان فاعلين مقترنين ب « أل » أو مضافين للمقترن ب « أل » أو ضميرا يفسره مميز ( تمييز ، كنعم قوما معشره ) ، وترك الناظم بقية أنواع الفاعل التي في الصفحات التالية . ( 3 ) وفي هذا يقول ابن مالك : وجمع تمييز وفاعل ظهر * فيه خلاف عنهمو قد اشتهر